المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا حمل الإمام الحسين(عليه السلام) النساء والأطفال معه !؟


الدر المنثور
08-18-2009, 05:16 PM
لماذا حمل الإمام الحسين(عليه السلام) النساء والأطفال معه !؟

في السحر الذي أرتحل فيه الإمام الحسين(عليه السلام) خارجاً عن مكّة الى العراق كان أخوه محمد بن الحنفية(رض) قد هرع إليه، حتى إذا أتاه أخذ زمام ناقته التي ركبها «فقال له: يا أخي، ألم تعدني النظر فيما سألتك!؟

قال(عليه السلام): بلى!

قال: فما حداك على الخروج عاجلاً؟

فقال(عليه السلام): أتاني رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) بعدما فارقتك فقال: يا حسين، أخرج فإنّ اللّه شاء أن يراك قتيلا!

فقال له ابن الحنفية: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال!؟

فقال له(عليه السلام): قد قال لي: إنّ الله قد شاء أن يراهنّ سبايا!

وسلّم عليه ومضى».(1)

وفي إحدى محاوراته(عليه السلام) مع ابن عباس(رض):

قال له ابن عبّاس: «جُعلتُ فداك يا حسين، إن كان لابدّ من المسير إلى الكوفة فلا تَسِر بأهلك ونسائك، فوالله إنّي لخائف أن تُقتل...

فقال(عليه السلام): يا ابن العمّ، إني رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) في منامي وقد أمرني بأمر لا أقدر على خلافه، وإنه أمرني بأخذهم معي، إنهنّ ودائع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولا آمن عليهنّ أحداً، وهنّ أيضاً لايفارقنني...».(1)

وفي محاورته(عليه السلام) مع أمّ سلمة(رض) في المدينة:

كان(عليه السلام) قد قال لها: «يا أمّاه، قد شاء الله عزّ وجلّ أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً وعدواناً، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشرّدين، وأطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيّدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولامعيناً».(2)

لقد علّل الإمام(عليه السلام) حمله لأهله ونسائه معه ـ في محاوراته مع ثلاثة من أشدّ الناس إخلاصاً له ـ بأنّ ذلك تحقيق لمشيئة الله سبحانه، وامتثال لأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنه(عليه السلام) يخاف أن تتعرض ودائع رسول الله(صلى الله عليه وآله) للأذى والمكروه من بعده إذا فارقنه و بقين في المدينة أو في مكّة! كما علّل ذلك بإصرارهن على الخروج معه!

فكيف نفهم ملامح الحكمة في هذه المشيئة الإلهية وهذا الأمر النبوي وفي مخافة الإمام(عليه السلام) على ودائع النبوّة وفي إصرارهن على الخروج معه!؟

ماذا سيجري على عقائل بيت الرسالة لو بقين خلاف الإمام(عليه السلام) في المدينة أو في مكّة مثلاً؟

يرى الشيخ المرحوم عبدالواحد المظفّر في كتابه: (توضيح الغامض من أسرار السنن والفرائض) أنّ: «الحسين(عليه السلام) لو أبقى النساء في المدينة لوضعت السلطة الأموية عليها الحجر، لا بل اعتقلتها علناً وزجّتها في ظلمات السجون، ولابدّ له حينئذ من أحد أمرين خطيرين، كلّ منهما يشلّ أعضاء نهضته المقدّسة!

إمّا الإستسلام لأعدائه وإعطاء صفقته لهم طائعاً ليستنقذ العائلة المصونة، وهذا خلاف الإصلاح الذي يُنشده وفرض على نفسه القيام به مهما كلّفه الأمر من الأخطار، أو يمضي في سبيل إحياء دعوته ويترك المخدّرات اللواتي ضرب عليهنّ الوحي ستراً من العظمة والإجلال، وهذا ما لاتطيق إحتماله نفس الحسين الغيور.

ولايردع أميّة رادع من الحياء، ولايزجرها زاجرٌ من الإسلام، إنّ أميّة لايهمّها اقتراف الشائن في بلوغ مقاصدها وإدراك غاياتها، فتتوصل إلى غرضها ولو بارتكاب أقبح المنكرات الدينية والعقلية!

ألم يطرق سمعك سجن الأمويين لزوجة عمرو بن الحمق الخزاعي، وزوجة عبيدالله بن الحرّ الجعفي، وأخيراً زوجة الكُميت الأسدي؟».

وهذا الإحتمال الذي نظر إليه الشيخ المظفّر (ره) وارد بقوّة، لأنّ السلطة الأمويّة كانت تريد منع الإمام(عليه السلام) من القيام والخروج الى العراق بكلّ وسيلة، حتى وإن كانت هذه الوسيلة اعتقال الودائع النبوية من نساء وأطفال يعزُّ على الإمام الحسين(عليه السلام) تعرّضهم للأذى والإهانة والسجن، فيضطّر الى التحرّك لإنقاذهم، الأمر الذي يشلّ حركة النهضة أو يقضي عليها!

وإمكان إقدام السلطة الأموية على مثل هذه الفعلة لايحتاج إلى أدنى تأمّل، لقد كان ضغط السلطة الأموية على المناهضين لها وإحراجها إياهم من خلال إيذاء عوائلهم وإرهابها وسجنها سنّة من سنن الحكم الأموي، وإضافة الى الأمثلة التي قدّمها الشيخ المظفّر (ره)، فإنّ ما قامت به السلطة الأموية في واقعة الحرّة من انتهاك حرمات الأعراض واستباحتها، بل ما فعلته السلطة الأموية بالودائع النبوية نفسها في السبي بعد استشهاد الإمام(عليه السلام) دليل على سهولة مثل هذه الجسارة العظيمة عند طغاة بني أميّة، وبهذا قد يتجلّى لنا هنا بعد من أبعاد الحكمة في الأمر النبوي بحملهن!

وهذا المحذور ـ حدث تعرّض الودائع النبوية للأذى والسجن ـ سواء وقع قبل خروج الإمام(عليه السلام) (من المدينة أو مكّة)، أو بعد خروجه (وقبل استشهاده)، سيكون حدثاً خارجاً عن مسار حركة أحداث النهضة وأجنبياً عنها، وذا أثر مضادّ لمتّجه آثارها، بخلاف ما إذا وقع هذا الحدث في إطار حركة أحداث هذه النهضة وفي مسارها المرسوم، إذ إنه يكون حينذاك امتداداً لها، وتبليغاً بحقائقها، وتحقيقاً لغاياتها.

فكان لابدّ للإمام(عليه السلام) من حمل هذه الودائع العزيزة ونسائه معه كيلا يعوّق العدوّ من خلالها على مسار النهضة المقدّسة.

ومع تفويت الإمام(عليه السلام) الفرصة على أعدائه بذلك ـ والحمد لله الذي جعل أعداء أهل البيت(عليه السلام) من الحمقى ـ كان الإمام(عليه السلام) عالماً منذ البدء بضرورة حمل هذه الودائع النبوية معه تحقيقاً (لمسيرة التبليغ الكبرى) ـ بعد استشهاده ـ بدواعي النهضة الحسينية، وبأهدافها، وبمظلومية أهل البيت(عليه السلام) وأحقيتهم بالخلافة، وبحقيقة كفر آل أميّة ونفاقهم وعدائهم للإسلام الحقّ وأهله.

كان الإمام(عليه السلام) عالماً منذ البدء بضرورة هذه المسيرة الإعلامية التبليغية الكبرى من بعده، والتي ينهض بأعبائها بقيّة الله الإمام السجّاد(عليه السلام) وودائع النبوة في أيّام السبي والترحيل من بلد إلى بلد، إذ لولا هذه المسيرة الإعلاميّة التبليغية لما كان يمكن للثورة الحسينية أن تحقّق كامل أهدافها في عصرها وفي مابعده من العصور إلى قيام الساعة، ولعلّ هاهنا مكمن السرّ في «إنّ الله قد شاء أن يراهنّ سبايا»، وفي الأمر النبوي بحملهنّ.

إذن فحمل الإمام(عليه السلام) لودائع النبوّة معه ضرورة من ضرورات نجاح الثورة الحسينية، وكان لابدّ للإمام(عليه السلام) أن يقوم بذلك حتى ولو لم يكن هناك احتمال لتعرّض هذه الودائع النبوية للأذى والسجن إذا بقين خلاف الإمام(عليه السلام) في المدينة أو مكّة! فما بالك واحتمال سجنهنّ وارد بقوّة؟

والمتأمل في تفاصيل ماجرى على بقيّة الركب الحسيني بعد استشهاد الإمام(عليه السلام) حتى عودتهم الى المدينة المنوّرة يشاهد بوضوح الأثر العظيم المترتب على العمل الإعلامي والتبليغي الكبير الذي قام بأعبائه أعلام بقية الركب الحسيني.

سدرة
09-07-2009, 02:18 AM
يعطيك العافيه موضوع مميز

عامرالشمري
12-29-2009, 05:51 PM
السلا م على الحسين وعلى اطفال الحسين وعلى حرم الحسين وعلى انصار الحسين الذي بذلو مهجهم













الإهداءات
دون الحسين