انور
03-29-2008, 04:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
22 ـ علم الكسر والبسط :
هو علم بوضع الحروف المقطّعة ، بأن يقطع الإنسان حروف اسم من أسماء الله تعالى ، ويمزج تلك الحروف مع حروف مطلوبه ، ويوضع في سطر ، ثمّ يعمل على طريقة يعرفها أهلها حتّى يغيّر ترتيب الحروف الموجودة في السطر الأوّل ، وفي السطر الثاني ، ثمّ وثمّ إلى أن ينتظم عين السطر الأوّل فيؤخذ منه أسماء ملائكة ودعوات يشتمل بها ، حتّى يتمّ مطلوبه.
23 ـ علم الكهانة :
والمراد منه مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجرّدة من الجنّ والشياطين ، والاستعلام بهم عن الأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون والفساد المخصوصة بالمستقبل ، وأكثر ما يكون في العرب ، والكاهن كافر كما ورد في الأحاديث الشريفة.
24 ـ علم الكيمياء :
علم يعرف به طرق سلب الخواصّ من الجواهر المعدنية وجلب خاصيّة جديدة إليها ، وإفادتها خواصاً لم تكن لها ، والاعتماد فيه عن أنّ الفلزّات كلّها مشتركة في النوعيّة ، والاختلاف الظاهر بينها إنّما هو باعتبار اُمور عرضيّة يجوز انتقالها . وقال كثير ببطلانه كالشيخ الرئيس ابن سينا ، وذهب آخرون إلى إمكانه كالفخر الرازي ، وفيه دواء خاصّ يسمّى بالأكسير الأعظم.
والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة ، منها : حقائق الاستشهادات ، وشرح المكتسب ، وبغية الخبير وشمس المنير في تحقيق الأكسير ، ورسالة للبخاري ، ومرآة العجائب لابن سينا ، والتقريب في أسرار التركيب ، وغاية السرور ، وشرح الشذور والبرهان ، وكنز الاختصاص ، والمصباح في علم المفتاح ، ونهاية الطلب في شرح المكتسب ، ونتائج الفكرة ومفاتيح الحكمة ومصابيح الرحمة وفردوس الحكمة وكنز الحكمة وغيرها ، ككتب جابر بن جيّان.
وقيل : علم الكيمياء كان معجزة لموسى (عليه السلام) علّمه قارون فوقع منه ما وقع ، وقيل : من خاصيّة هذا العلم أنّ العالم به يبتلى بالفقر والإفلاس.
25 ـ علم معرفة الخواصّ الروحانيّة :
من العددية والحرفية والتكسيرات العددية والحرفية ، وهو علم باحث عن كيفية تمزيج الأعداد والحروف على التناسب والتعادل ، بحيث يتعلّق بواسطة هذا التعديل أرواح متصرّفة ، تؤثّر في القوابل حسب ما يراد ويقصد عن ترتيب الأعداد والحروف وكيفيّاتها ، وموضوعه الأعداد والحروف ، وغايته الوصول إلى المطالب الدينية أو الدنيوية أو الاُخروية.
ختاماً
هذه جملة من العلوم الغريبة ، استخرجتها من بطون الكتب ، ولا يخفى أنّ اُمّهاتها هي تلك العلوم الخمسة التي ذكرناها في البداية ، وأهمّها علم الجفر والرمل والكيمياء والعزائم والمربّعات والأعداد والطوالع وأسرار الحروف والاسم الأعظم.
الكافي بسنده عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، قال :
دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علاّمة . فقال : وما العلاّمة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار العربيّة . قال : فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : ذاك علمٌ لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ، ثمّ قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل.
قال شرّاح الحديث الشريف :
إنّ الآية المحكمة إشارة إلى (علم العقائد) ـ أي علم الكلام ـ فهو الذي فيه الآيات المحكمات على إثبات المبدأ والمعاد وما بينهما من أفعال الله والنبوّة والإمامة.
والفريضة العادلة إشارة إلى (علم الفقه) ، فهو عبارة عن الفرائض من الواجبات والمحرّمات وما يلحق بهما.
والسنّة القائمة إشارة إلى (علم الأخلاق) ، فهو عبارة عن السنن والآداب والصفات الحميدة وتخلية القلب من الصفات الذميمة وتهذيب النفس بالسنن القائمة بالنفس والراسخة فيها.
فهذه هي العلوم التي لا بدّ منها في حياة الإنسان ، وبنيت الحوزات العلمية على هذه الأركان الثلاثة ، وما سواها من العلوم فهي مقدّمات ، وإنّها فضل ، بمعنى الزيادة أو الفضيلة[32].
فيا أ يّها الأحبّاء ، ويا أعزّائي الكرام :
المطلوب منّا ومنكم في الحوزة العلمية هو التركيز على هذه العلوم الثلاثة : العقائد والأخلاق والفقه ، وما سواهنّ فهو فضل ، فضيلة وزيادة ، ((وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)[33] ، ذلك العلم الذي ينفع من علمه ويضرّ من جهله ، وأعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ، وعين لا تدمع ، ودعاء لا يُستجاب.
ومن أهمّ ما يجب على العلماء وأهل العلم مراعاته هو تصحيح القصد ، وإخلاص النيّة ، وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيويّة وتكميل النفس في قوّتها العلميّة وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخلقيّة ، وقهر القوّتين الشهويّة والغضبيّة.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) :
طلبة العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل.
فصاحب الجهل والمراء : مؤذ ممار ، متعرّض للمقال في أندية الرجال ، يتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتحلّى في الورع ، فدقّ الله تعالى في هذا خيشومه وقطع منه حيزومه.
وصاحب الاستطالة والختل ذو خبء وملق ـ أي الخدعة والتملّق ـ يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوانهم هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله على من هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره.
وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه يعمل ويخشى ، وجلا داعياً مشفقاً مقبلا على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه الله يوم القيامة أمانه.
وعن أبي عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) :
من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة.
وعنه (عليه السلام) :
إذا رأيتم العالم محبّاً لدنياه فاتّهموه على دينكم ، فإنّ كلّ محبّ شيء يحوط ما أحبّ ، ومن أحبّ شيئاً أبغض ضدّه ـ أي الآخرة.
ثمّ يجب على العالم المنتفع بعلمه أن يعمل ، وكلّما ازداد علماً كان على خطر أعظم . فليجعل له حظاً وافراً من الطاعات والقربات ، فإنّها تفيد النفس ملكة صالحة واستعداداً تاماً لقبول الكمالات.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
العلماء رجلان : رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً إلى الله تعالى فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله عزّ وجلّ فأدخله الجنّة ، واُدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الأمل ، أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وطول الأمل ينسي الآخرة.
قال الإمام الصادق (عليه السلام) :
العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلاّ ارتحل عنه.
وقال (عليه السلام) :
إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن
الصفا.
وفي حديث عن رسول الله فيمن سأله عن العلم ، قال :
الإنصات ، ثمّ الاستماع ، ثمّ الحفظ ، ثمّ العمل به ، ثمّ نشره.
قال أبو عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) :
اطلبوا العلم وتواضعوا لم طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال :
ألا اُخبركم بالفقيه حقّ الفقيه ، من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمّنهم من عذاب الله ، ولم يرخّص لهم في معاصي ، ولم يترك القرآن رغبةً عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ألا لا خير في نسك لا ورع فيه.
وقال (عليه السلام) :
من تعلّم العلم وعمل به وعلم لله ، دعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله وعمل لله وعلم لله.
هذا غيض من فيض ، وأصغر قطرة من أكبر البحار[34] ، ومن أراد التحقيق والتفصيل فعليه بمراجعة كتب الأحاديث الشريفة.
ونقول تكراراً ومراراً : إنّما العلم ثلاث : آيةٌ محكمة ، وسنّةٌ قائمة ، وفريضةٌ عادلة ، وما سواهنّ فضل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، وقل ربّ زدني علماً نافعاً وألحقني بالصالحين.
********* هامش :
[33] طه : 114.
[34] نقلت الأحاديث الشريفة من كتاب (لباب معالم الدين) .
22 ـ علم الكسر والبسط :
هو علم بوضع الحروف المقطّعة ، بأن يقطع الإنسان حروف اسم من أسماء الله تعالى ، ويمزج تلك الحروف مع حروف مطلوبه ، ويوضع في سطر ، ثمّ يعمل على طريقة يعرفها أهلها حتّى يغيّر ترتيب الحروف الموجودة في السطر الأوّل ، وفي السطر الثاني ، ثمّ وثمّ إلى أن ينتظم عين السطر الأوّل فيؤخذ منه أسماء ملائكة ودعوات يشتمل بها ، حتّى يتمّ مطلوبه.
23 ـ علم الكهانة :
والمراد منه مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجرّدة من الجنّ والشياطين ، والاستعلام بهم عن الأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون والفساد المخصوصة بالمستقبل ، وأكثر ما يكون في العرب ، والكاهن كافر كما ورد في الأحاديث الشريفة.
24 ـ علم الكيمياء :
علم يعرف به طرق سلب الخواصّ من الجواهر المعدنية وجلب خاصيّة جديدة إليها ، وإفادتها خواصاً لم تكن لها ، والاعتماد فيه عن أنّ الفلزّات كلّها مشتركة في النوعيّة ، والاختلاف الظاهر بينها إنّما هو باعتبار اُمور عرضيّة يجوز انتقالها . وقال كثير ببطلانه كالشيخ الرئيس ابن سينا ، وذهب آخرون إلى إمكانه كالفخر الرازي ، وفيه دواء خاصّ يسمّى بالأكسير الأعظم.
والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة ، منها : حقائق الاستشهادات ، وشرح المكتسب ، وبغية الخبير وشمس المنير في تحقيق الأكسير ، ورسالة للبخاري ، ومرآة العجائب لابن سينا ، والتقريب في أسرار التركيب ، وغاية السرور ، وشرح الشذور والبرهان ، وكنز الاختصاص ، والمصباح في علم المفتاح ، ونهاية الطلب في شرح المكتسب ، ونتائج الفكرة ومفاتيح الحكمة ومصابيح الرحمة وفردوس الحكمة وكنز الحكمة وغيرها ، ككتب جابر بن جيّان.
وقيل : علم الكيمياء كان معجزة لموسى (عليه السلام) علّمه قارون فوقع منه ما وقع ، وقيل : من خاصيّة هذا العلم أنّ العالم به يبتلى بالفقر والإفلاس.
25 ـ علم معرفة الخواصّ الروحانيّة :
من العددية والحرفية والتكسيرات العددية والحرفية ، وهو علم باحث عن كيفية تمزيج الأعداد والحروف على التناسب والتعادل ، بحيث يتعلّق بواسطة هذا التعديل أرواح متصرّفة ، تؤثّر في القوابل حسب ما يراد ويقصد عن ترتيب الأعداد والحروف وكيفيّاتها ، وموضوعه الأعداد والحروف ، وغايته الوصول إلى المطالب الدينية أو الدنيوية أو الاُخروية.
ختاماً
هذه جملة من العلوم الغريبة ، استخرجتها من بطون الكتب ، ولا يخفى أنّ اُمّهاتها هي تلك العلوم الخمسة التي ذكرناها في البداية ، وأهمّها علم الجفر والرمل والكيمياء والعزائم والمربّعات والأعداد والطوالع وأسرار الحروف والاسم الأعظم.
الكافي بسنده عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، قال :
دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علاّمة . فقال : وما العلاّمة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار العربيّة . قال : فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : ذاك علمٌ لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ، ثمّ قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل.
قال شرّاح الحديث الشريف :
إنّ الآية المحكمة إشارة إلى (علم العقائد) ـ أي علم الكلام ـ فهو الذي فيه الآيات المحكمات على إثبات المبدأ والمعاد وما بينهما من أفعال الله والنبوّة والإمامة.
والفريضة العادلة إشارة إلى (علم الفقه) ، فهو عبارة عن الفرائض من الواجبات والمحرّمات وما يلحق بهما.
والسنّة القائمة إشارة إلى (علم الأخلاق) ، فهو عبارة عن السنن والآداب والصفات الحميدة وتخلية القلب من الصفات الذميمة وتهذيب النفس بالسنن القائمة بالنفس والراسخة فيها.
فهذه هي العلوم التي لا بدّ منها في حياة الإنسان ، وبنيت الحوزات العلمية على هذه الأركان الثلاثة ، وما سواها من العلوم فهي مقدّمات ، وإنّها فضل ، بمعنى الزيادة أو الفضيلة[32].
فيا أ يّها الأحبّاء ، ويا أعزّائي الكرام :
المطلوب منّا ومنكم في الحوزة العلمية هو التركيز على هذه العلوم الثلاثة : العقائد والأخلاق والفقه ، وما سواهنّ فهو فضل ، فضيلة وزيادة ، ((وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)[33] ، ذلك العلم الذي ينفع من علمه ويضرّ من جهله ، وأعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ، وعين لا تدمع ، ودعاء لا يُستجاب.
ومن أهمّ ما يجب على العلماء وأهل العلم مراعاته هو تصحيح القصد ، وإخلاص النيّة ، وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيويّة وتكميل النفس في قوّتها العلميّة وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخلقيّة ، وقهر القوّتين الشهويّة والغضبيّة.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) :
طلبة العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل.
فصاحب الجهل والمراء : مؤذ ممار ، متعرّض للمقال في أندية الرجال ، يتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتحلّى في الورع ، فدقّ الله تعالى في هذا خيشومه وقطع منه حيزومه.
وصاحب الاستطالة والختل ذو خبء وملق ـ أي الخدعة والتملّق ـ يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوانهم هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله على من هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره.
وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه يعمل ويخشى ، وجلا داعياً مشفقاً مقبلا على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه الله يوم القيامة أمانه.
وعن أبي عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) :
من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله تعالى خير الدنيا والآخرة.
وعنه (عليه السلام) :
إذا رأيتم العالم محبّاً لدنياه فاتّهموه على دينكم ، فإنّ كلّ محبّ شيء يحوط ما أحبّ ، ومن أحبّ شيئاً أبغض ضدّه ـ أي الآخرة.
ثمّ يجب على العالم المنتفع بعلمه أن يعمل ، وكلّما ازداد علماً كان على خطر أعظم . فليجعل له حظاً وافراً من الطاعات والقربات ، فإنّها تفيد النفس ملكة صالحة واستعداداً تاماً لقبول الكمالات.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
العلماء رجلان : رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً إلى الله تعالى فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله عزّ وجلّ فأدخله الجنّة ، واُدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الأمل ، أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وطول الأمل ينسي الآخرة.
قال الإمام الصادق (عليه السلام) :
العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلاّ ارتحل عنه.
وقال (عليه السلام) :
إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن
الصفا.
وفي حديث عن رسول الله فيمن سأله عن العلم ، قال :
الإنصات ، ثمّ الاستماع ، ثمّ الحفظ ، ثمّ العمل به ، ثمّ نشره.
قال أبو عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) :
اطلبوا العلم وتواضعوا لم طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال :
ألا اُخبركم بالفقيه حقّ الفقيه ، من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمّنهم من عذاب الله ، ولم يرخّص لهم في معاصي ، ولم يترك القرآن رغبةً عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ألا لا خير في نسك لا ورع فيه.
وقال (عليه السلام) :
من تعلّم العلم وعمل به وعلم لله ، دعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله وعمل لله وعلم لله.
هذا غيض من فيض ، وأصغر قطرة من أكبر البحار[34] ، ومن أراد التحقيق والتفصيل فعليه بمراجعة كتب الأحاديث الشريفة.
ونقول تكراراً ومراراً : إنّما العلم ثلاث : آيةٌ محكمة ، وسنّةٌ قائمة ، وفريضةٌ عادلة ، وما سواهنّ فضل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، وقل ربّ زدني علماً نافعاً وألحقني بالصالحين.
********* هامش :
[33] طه : 114.
[34] نقلت الأحاديث الشريفة من كتاب (لباب معالم الدين) .