المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكانتها عند الله تعالى


شيب شاب
03-27-2008, 04:26 AM
مكانتها عند الله تعالى

وما كانت هذه المنزلة السامية لخديجة عند رسول الله(صلى الله عليه و آله) لمجرد عاطفة، وميلان نفسي، بل إنما كانت باستحقاق لتفردها عن جميع نساء زمانها في اتصافها بكل فضل وفضيلة.

إذ من المعلوم أن النبي(صلى الله عليه و آله) لا يحابي أحداً، ولا يعطي المنزلة السامية إلا لمن يستحقها، ومنزلتها هذه عند النبي(صلى الله عليه و آله) الصادق الأمين مستمدة من منزلتها الرفيعة عند الله تعالى وعظيم مقامها لديه، حتى أن الله تعالى بعث إليها سلاماً خاصاً على لسان النبي(صلى الله عليه و آله) . فقد روى العياشي في تفسيره من طرق عديدة عن أبي جعفر الباقر~ أنه قال: حدث أبو سعيد الخدري أن رسول الله(صلى الله عليه و آله) قال: إن جبرئيل قال لي ليلة الإسراء حين رجعت وقلت يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ قال: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومني السلام، وأنها قالت حين أبلغها رسول الله(صلى الله عليه و آله) السلام من الله وجبرئيل: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام وعلى جبرئيل السلام.(38)




رب العزة يبعث السلام مراراً إلى خديجة

ويظهر من الأخبار أن الله بعث إليها السلام مراراً عديدة لا مرة واحدة، فقد روى ابن حجر العسقلاني في (الإصابة) نقلاً عن (صحيح مسلم) من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه و آله) أتاني جبرئيل فقال يا رسول الله هذه خديجة أتتك ومعها إناء فيه طعام وشراب فإذا هي أتتك فأقرأ عليها من ربها السلام ومني.


وروى العسقلاني أيضاً بمعناه عن أبي السني عن خديجة نفسها وقال: أخرجه النسائي، والحاكم من حديث أنس.(39)

وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب) وروي من وجوه أن النبي(صلى الله عليه و آله) قال يا خديجة أن جبرئيل يقرؤك السلام، ثم قال: وبعضهم يروي هذا الخبر أن جبرئيل قال: يا محمد أقرأ على خديجة من ربها السلام. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) يا خديجة هذا جبرئيل يقرؤك السلام من ربك. فقالت خديجة: الله هو السلام، ومنه السلام، وعلى جبرئيل السلام.(40)


بيتها في الجنة وصفته

ومن عظيم منزلتها عند الله تعالى أنه بشرها على لسان رسوله(صلى الله عليه و آله) فيما أوحاه إليه ببشارة خاصة ببيت لها في الجنة.


وقد اشتهر ذلك واستفاض، وجاء مروياً في الصحاح، والسنن والمسانيد، واللغة من طرق الفريقين عن عدة من الصحابة والقرابة عن عائشة وعن خديجة نفسها، وعن أبي هريرة، وعن عبد الله بن جعفر الطيار، وعن عبد الله بن أبي أوفى، وأكثرهم أرسلوه إرسال المسلمات. قال ابن حجر في (الإصابة): وفي الصحيحين عن عائشة أن رسول الله(صلى الله عليه و آله) بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

ورواه من طريق آخر عن خديجة نفسها. وقال: أخرجه ابن السني بسند له، كما رواه أحمد بن حنبل في (مسنده) بسنده من طرق منها عن عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن أبي أوفى، أنهما قالا: قال رسول الله(صلى الله عليه و آله): أمرت أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.(41)

وجاء في تفسير الحديث: القصب ما كان مجوفاً كالأنابيب، ومستطيلاً مكوناً من ذهب ومرصعاً بالجوهر والدر الرطب والزبرجد الرطب، أو يكون من الجوهر ومرصع بأنواع الدر والزبرجد والياقوت.

والصخب: هو شدة الصوت من الضجة واضطراب الأصوات والتصايح، والنصب هو العناء والتعب. ولقد نظم الحديث الحر العاملي صاحب (الوسائل) في منظومته حيث قال:

زوجـاته خــــديــــجة وفــــضـــلــــها لهــا من***أبان عــــــنه بذلها وفـــعـــلها لا صخب فيه

الجـنة بيت من قصب وهذه صورة لفظِ الخبر*** لها ولا نصب عن النبي المصطفى المطهر




وبالإجماع خديجة كما عبر عنها النبي(صلى الله عليه و آله) بقوله: خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران.(42)

وهذا الحديث روته الصحاح والسنن، ويقول بعض الشراح: إن الضمير في قوله (خير نسائها) يعود إلى الأرض (أي خير نساء الأرض) وفسروه بأن كلاً من مريم وخديجة هي خير نساء الأرض في زمانها وعصرها.(43)


وفاتها ووصاياها

وما زالت خديجة قائمة في شؤون رسول الله(صلى الله عليه و آله) باذلة له كل ما تقدر عليه من الخدمة، ومشاركة له في جهاده وجهوده في الدعوة إلى الله تعالى وإلى دينه القويم، ومواسية له في كافة المحن والنوائب حتى لحقت بربها صابرة مجاهدة ومؤازرة مواسية. وكانت وفاتها في السنة العاشرة من البعثة في اليوم العاشر من شهر رمضان. على ما نص عليه السيد محسن العاملي في كتابه (مفتاح الجنات) ج3 ص256.

روى أخطب خوارزم الحنفي في كتابه (مقتل الحسين) ج1 ص28 بسنده حديثاً طويلاً يتضمن دخول رسول الله(صلى الله عليه و آله) على خديجة حينما حضرتها الوفاة وما بشرها به(صلى الله عليه و آله) من البشائر العديدة التي ستقدم عليها ونحن نذكره مختصراً، قال: دخل رسول الله(صلى الله عليه و آله) على خديجة بنت خويلد امرأته وهي في حال الموت: فشكت إليه شدة كرب الموت فبكى رسول الله(صلى الله عليه و آله) ودعا لها، ثم قال لها: إقدمي خير مقدم يا خديجة أنت خير أمهات المؤمنين وأفضلهن وسيدة نساء العالمين إلا مريم، وآسية امرأة فرعون، أسلمتك يا خديجة على كره مني وقد جعل الله للمؤمنين بالكره خيراً كثيراً، إلحقي يا خديجة بأُمك حواء في الجنة، وبأُختك سارة أُم إسحاق التي آمنت بالله جل جلاله… إقدمي يا خديجة على أختك أم موسى وهارون التي ربط الله على قلبها بالصبر لتكون من المؤمنين، وأوحى الله إليها كما أوحى إلى الأنبياء والمرسلين…. وإقدمي على أختك كلثم بنت عمران أخت موسى وهارون….وإقدمي على أختيك يا خديجة على آسية ومريم لا مثيل لهما من نساء العالمين، وقد جعلهما الله مثلاً للذين آمنوا من الرجال والنساء يقتدي بهما كل مؤمن ومؤمنة. وإن ربي زوجنيهما ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى فهما ضراتك يا خديجة….فضحكت خديجة وهي ثقيلة بالموت وقالت له: هنيئاً لك يا رسول الله بارك الله لهما فيك وبارك الله لك فيهما، الحمد لله الذي أقر عينيك بهما، وما هما ضرتاي يا رسول الله لأنه لا غيرة بيننا ولكنهما أختاي فقال النبي(صلى الله عليه و آله): هذا والله الحق المبين وتمام اليقين والفضل في الدين….الخ.


وروى المازندراني الحائري في كتابه (شجرة طوبى) ص22 ج2 مرسلاً قال: ولما أشتد مرض خديجة قالت: يا رسول الله إسمع وصاياي: أولاً فإني قاصرة في حقك فأعفني يا رسول الله، قال(صلى الله عليه و آله) حاشا وكلا ما رأيت منك تقصيراً فقد بلغت جهدك وتعبت في داري غاية التعب ولقد بذلت أموالك وصرفت في سبيل الله جميع مالك. ثم قالت يا رسول الله الوصية الثانية أوصيك بهذه وأشارت إلى فاطمة فإنها غريبة من بعدي فلا يؤذيها أحد من نساء قريش.

وأما الوصية الثالثة فإني أقولها لابنتي فاطمة وهي تقول لك فإني مستحية منك يا رسول الله، فقام النبي(صلى الله عليه و آله) وخرج من الحجرة، فدعت فاطمة وقالت لها: يا حبيبتي وقرة عيني قولي لأبيك: إن أمي تقول أنا خائفة من القبر. أريد منك رداءك الذي تلبسه حين نزول الوحي عليك تكفنني فيه فقالت ذلك لأبيها فسلم النبي(صلى الله عليه و آله) الرداء إلى فاطمة وجاءت به إلى أمها فاسترت به سروراً عظيماً.

فلما توفيت خديجة أخذ رسول الله(صلى الله عليه و آله) في تجهيزها وغسلها وحنطها فلما أراد أن يكفنها هبط عليه الأمين جبرئيل وقال: يا رسول الله إن الله يقرؤك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويقول لك: إن كفن خديجة من عندنا فإنها بذلت مالها في سبيلنا، ودفع إليه كفناً جاء به من الجنة، فكفنها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بردائه الشريف أولاً وبما جاء به جبرئيل ثانياً. فكان لها كفنان كفن من الله وكفن من رسول الله(صلى الله عليه و آله).

سدرة
02-23-2010, 05:37 PM
يسلمو الايادي