المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحليل الشاعر ( القصيدة و الحسين)


كردستاني
03-20-2008, 03:18 AM
إن لهذا الوتر في نَفَس الشاعر رنيناً خاصاً، وذلك أنه من المؤكد ان انغام هذا الوتر كانت تلعب دوراً كبيراً في جذب الشعب الى المأساة مأساة عاشوراء والشاعر دون ادنى ريب يعزف على هذا الوتر ليخفف عن نفسه مما يحس به ويقض مضجعهُ بوصفه انساناً ادرك عمق المأساة التي حلّت بأل بيت رسول الله في عاشوراء لأنه يخلع احاسيسه على الاشياء ويبادلها العواطف، وكأنه يفكر خلالها وتفكر خلاله على الرغم من كونه اطلع على المراثي التي تناولت المحادثة يوم الطف وباسطاعتنا ندرك مدى تأثير موهبة الشاعر الشعرية ومن هذه الوثيقة يحس القاريء أن الشاعر قد وعى في اثناء تصويره ما ينبض باللوعة والاس بعدما أدرك من خلال التجربة مخاوفه فهو في مجاله هذا ادرك الفارق الواسع بين التأبين بمعناه الواسع وعرض قضية الحسين بمعناها الخاص، لذا صيّر الشاعر موهبته الشعرية لحنا لايمكن ان يستسلم لاغراءات الحياة وبريقها بوصفه انسانا ينقاد لتلك الاغراءات:
ما عفّرت هيبةُ السلطانِ جبهتَهُ ********ولاتصارغر والاغراء مُبتذلُ

فتلك النهضة وذلك الوجدان وما فيهما من مشاهدات في القصيدة وهي باسلوبها الشعري وصورها وأخيلتها وعذوبة موسيقاها تعد من القصائد المؤثرة في متلقيها، فالشاعر استغل مناسبة الوحي أحسن استغلال وبأرق النغمات من أن ينفعل بما شاهد في مراثي السابقين وبطون كتب التاريخ ويتفجّع، وعلى الرغم مما في هذه القصيدة من شجن يكسبها عطراً انسانياً نفاذاً، ومع ذلك يقضينا الانصاف ان نقرر ان شاعرنا قد خص الواقعة واقعة الطف ومشاهدها بالكثير من روائعه الوصفية ولو اضفنا الى ذلك اللوعة والحسرة والغضب فضلا عن الاستدراكات الهائلة حينما يثير الاسئلة الانكارية المحاطة بالتعجب حتى يتعالى صراخ الشاعر طالب النجدة كأنه ينادي ألا من مغيث يغيثنا تيمنا بأمام المجاهدين والشهداء والصديق الحسين عليه السلام حينما ينادي ليلقي الحجة على القوم يوم عاشوراء حتى يجردهم ممّا يفكرون به إذا مابقيت لاسلام جذوة بصيص في صدورهم، وكان لابُدّ لتلك الاحداث الكبرى من ان ينعكس تأثيرها في اتجاهات تفكير الشاعر واحاسيسه فضلاً عن اتجاهات القصيدة الفنية وقوالبه الشعرية وطرائق تعبيره فالحضارة الاسلامية الحقيقية تتخلص من عفونة التعصب بوصفه نشأ على المنهج الذي سلكه هؤلاء الصديقون الذين نوّر الهدى سبيلهم لذلك شاطرهم الشاعر الألم واللوعة والعنفوان يؤثرون على انفسهم ولو كانت بهم خصاصة فالقصيدة برمتها معيار عقائدي رفعت صاحبها الى ما تاقت اليه نفسه ، فمّا لاشك فيه ان اي نفس حساسة لاعجة متوثبة رفيقة الشاعر كنفس شاعرنا من ان تتأثر بما حولها من احداث اجتماعية وان تثور على ما يحيط بها من اوضاع بائسة مقلوبة أحياناً وما تراه من مشاهد البؤس وأهوال القسوة وكل ما يعتَور المجتمع من احداث ومصائب وويلات ولاغروَ أن انفعلت شاعرية شاعرنا بهذه المؤثرات وانتحت هذا الاتجاه فقد تفتح اول ماتفتح على اهوال هذه المصيبة التي عاش ويلاتها روحاً في خضم حياته اليومية فلم يستطيع السكوت وهو يرى ذلك المشهد

على مشهدٍ لو كنت حاضر أهله ****** لعاينت اعضاء النبي تُقَسّمُ

وكلنا يعرف ما يتخلل تلك الحالة من مآس انسانية وفجائع اخلاقية ومبائس مادية، فأذا هو يصور كل المشاهد راويا أقاصيص مختلفة من هذه الفواجع، وقد هزه قصص اللواتي صيرهن بشراً صارخات على الخدود لاطمات للجيوب ممزقات للفلوات مالئات فضلاً عن سيدة نساء العالمين التي فرّت من هول الجريمة وبشاعتها تلوذ بسيد الكائنات المصطفى تشكو ماحل ببنيها واحداً تلو واحدٍ ولاحول ولاقوة إلاّ بالله العلي العظيم، ثم يمض في وصف أهوال الواقعة وويلاتها معبراً عن لظى الانسانية في أتونها الجارف ويثور على هذه الظاهرة البشعة في تاريخ الامم ويستنطق معه حتى الجماد يجعلها ناقمة في ذلك ويبتعد بالمصيبة عن الذات والخصوص لتتجسم فيها القيم التي استمدت من القرآن في التعميم حتى تبلغ الذروة في التأمل والعظة لاتقصير على وصف قصة المشاهد فقط بل تتعداها الى سرد الحادثة وتحليلها فهي قصة مكتملة البناء فناً وفكراً.